الشيخ محمد تقي الفقيه

24

مبانى الفقيه

وفيه : أنه مجرد استظهار ، وأنه من الإجماع في المسألة العقلية وليس بحجة ، بل المدار في المسائل العقلية على ما يحكم به العقل ، وأنه لو تحققت دعواه منه ( رحمه الله ) كان منقولا ، وأنه واضح المدرك ، وأنه لم يتضح تحرير المسألة في كلام الجميع فكيف يدعى فيها الإجماع ، ولو سلم من جميع هذه المحاذير فهو مختص بصورة واحدة من المقام الأول ، وهي ما إذا استلزم التكرار دون ما إذا لم يستلزمه ، وبصورة العلم التفصيلي والعلم الإجمالي دون غيرهما . الدليل الثاني : الإجماع المدعى في كلام السيد الرضي والرسي ، الذي أقره المرتضى ( رحمه الله ) المحكي عنه في الروض والذكرى والرسائل الرسية كما قيل ، إن الرضي سأل أخاه المرتضى ، فقال : إن الإجماع واقع على أنه من صلى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية ، والجهل في أعداد الركعات يعني في باب القصر والتمام جهل بأحكامها فلا تكون مجزية ، وأجاب المرتضى بجواز تغير الحكم الشرعي بسبب الجهل وإن كان الجاهل غير معذور . وفيه أولا : أنه منقول ، وقد يضعف هذا بأن المنقول المتلقى بالقبول بمنزلة إجماعات متظافرة ، فإن عمل العامل به تقرير له وشهادة منه بصحته ، إلا أن يتهم بأنه اعتمد عليهم لحسن ظنه بهم لا أنه عمل به لأنه تتبع بنفسه ثم شهد لهم بصحة ما نقلوه . وثانيا : أن المسألة عقلية كما مر في الدليل الأول . وثالثا : أن المشهور بنوا على جواز الاحتياط مع عدم التكرار ، وهذه فتواهم في كتبهم تنادي بذلك ، بل السيرة العملية عليه بل لعله ضروري ، فإن جملة من أجزاء الصلاة وشرائطها والحج يأتي بها الناس مع جهلهم باستحبابها ووجوبها ، بل يفعلونها معتقدين وجوبها فكيف تقبل دعوى هذا الإجماع على إطلاقها ، فلا بد من تأويل هذا الإجماع وحمله على بعض المحامل وأقله أن مورده الجاهل القاصر أو المقصر